صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
بَنِي سَلِمَةَ ¬ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ ¬ (٢) وَنَظَرُهُ فِي عِطْفَيْهِ ¬ (٣). فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا ¬ (٤) حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ ¬ (٥) أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ، وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا ¬ (٦) زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ¬ (٧) ¬ (٨).
"في عِطْفَيْهِ" في نـ: "في عِطْفِهِ". "وَطَفِقْتُ" في نـ: "فَطَفِقْتُ". "لَنْ أَخْرُجَ" في نـ: "لَمْ أَخْرُجْ".
===
¬(١) بكسر اللام، "ك" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٢) تثنية برد، "قس" (٩/ ٤٥٢).
¬ (٣) قوله: (ونظره في عطفيه) بكسر العين المهملة، أي: جانبيه، كناية عن كونه معجبًا بنفسه ولباسه، أو كنّى عن حسنه وبهجته، والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتُسَمِّيهِ عِطفًا لوقوعه على عطفي الرجل، "قس" (٩/ ٤٥٢). أشار إلى إعجابه بنفسه ولباسه، "ك" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٤) أي: راجعًا إلى المدينة، "قس" (٩/ ٤٥٢).
¬ (٥) أخذت.
¬ (٦) قوله: (قد أظل قادمًا) أي: دنا قدومُه كأنّ ظلَّه وقع عليه. قوله: "زاح" بالزاي والمهملة، أي: زال، "قس" (٩/ ٤٥٣)، "ك" (١٦/ ٢٢١).
¬ (٧) أي: عزمت عليه، "ك" (١٦/ ٢٢٢).
¬ (٨) قوله: (فأجمعتُ صدقه) أي: جزمت به وعقدت عليه قصدي، ولابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٤٦، رقم: ٣٨١٦٢): "وعرفت أنه لن يُنجيني منه