صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَمَا عَسِيْتُهُمْ ¬ (١) أَنْ يَفْعَلُوهُ بِي؟!، وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ، وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ ¬ (٢) عِلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بالأَمْرِ ¬ (٣)، وَكُنَّا نُرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصِيبًا ¬ (٤)، حَتَّى فَاضَتْ ¬ (٥) عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ
"أَنْ يَفْعَلُوهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "أَنْ يَفْعَلُوا". "اسْتَبْدَدْتَ" في نـ: "اسْتَبَدْتَ" أسقط الدال تخفيفًا، "ف" (٧/ ٤٩٤).
===
¬(١) قوله: (وما عسيتهم) بكسر السين وفتحها، أي: ما رجوتهم أن يفعلوا، و"ما" استفهامية، وعسى استعمل استعمال الرجاء، فلذا اتصل به ضمير المفعول، والغرض أنهم لا يفعلون شيئًا لا يليق بحالهم، كذا في "الكرماني" (١٦/ ١١٢). قال القسطلاني (٩/ ٢٨٦): ويجوز جعل تاء "عسيتهم" [تاء خطاب]، والهاء والميم اسم عسى، والتقدير: ما عساهم أن يفعلوا بي، وهو وجه حسن، انتهى.
¬ (٢) قوله: (ولم ننفس) بفتح الفاء، أي لم نحسدك على الخلافة، قوله: "ولكنك استَبْدَدْتَ" بدالين [إحداهما] مفتوحة، و [الأخرى] ساكنة، أي لم تشاورنا في أمر الخلافة. "وكنا نرى"، بضم النون وفتحها، قوله: "نصيبًا" أي من المشاورة، ولم يزل علي ﵁ يذكر له ذلك "حتى فاضت عينا أبي بكر" من الرأفة، والعذر لأبي بكر أنه خشي من التأخر عن البيعة الاختلافَ لما كان وقع من الأنصار، "قس" (٩/ ٢٨٦)، "ف" (٧/ ٤٩٤، ٤٩٥)، "ك" (١٦/ ١١٣).
¬ (٣) أي: أمر الخلافة.
¬ (٤) أي: من المشاورة، "قس" (٩/ ٢٨٦).
¬ (٥) أي: سالت، "قس".