صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
ابْنِ الْخَطَّابِ شَيء فَأَسْرَعْتُ إِلَيهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ ذلك، فَأَقْبَلْتُ إِلَيكَ فَقَالَ: "يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ"، ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرِ فَسَأَلَ أَثَمَّ ¬ (١) أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا، فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يتَمَعَّرُ ¬ (٢) حَتَّى أَشْفَقَ ¬ (٣) أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا ¬ (٤) عَلَى رُكْبَتَيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَينِ ¬ (٥)، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيكُم فَقُلْتُم: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ¬ (٦)، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي ¬ (٧) صَاحِبِي؟ " مَرَّتَينِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. [طرفه: ٤٦٤٠، تحفة: ١٠٩٤١].
"فَأَبَى عَلَيَّ ذلك" لفظ "ذلك" سقط في نـ. "صَدَقَ" في نـ: "صَدَقْتَ". "وَوَاسَانِي" في هـ، ذ: "وآسَانِي".
===
¬(١) أي: أهنا.
¬ (٢) أي: يتغير.
¬ (٣) أي: خاف.
¬ (٤) بالجيم والمثلثة، أي: برك، "خ".
¬ (٥) ظرف و"قال" أو و"كنت"، "ك" (١٤/ ٢٠٧).
¬ (٦) قوله: (واساني بنفسه وماله) قال في "القاموس" (ص: ١١٥٩): واساه بماله مواساة: أَنَالَه منهُ، وجعله فيه أسوة، انتهى. قال في "المجمع" (١/ ٧٧): المواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق، وأصله الهمزة، وقد تقلب، وجاء على الأصل في الصدّيق: "آساني بنفسه وماله"، انتهى.
¬ (٧) قوله: (لي) فصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الاختصاص وذلك جائز، وفي بعضها: "تاركون لي"، وإنما جمع بين الإضافتين إلى نفسه للاختصاص والتعظيم، "ك" (١٤/ ٢٠٧).