صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَأَصْحَابَهُ؟! فَقَالَ: نَعَمْ، فتَلَاحَيَا ¬ (١) بَينَهُمَا، فَقَالَ أُمَيَّةُ ¬ (٢) لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَؤتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ ¬ (٣)، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ. قَالَ: فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. فَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ، فَقَالَ: دَعْنَا عَنْكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ ¬ (٤). قَالَ: إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّد إِذَا حَدَّثَ. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ ¬ (٥)، فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجُوا ¬ (٦) إِلَى بَدْرٍ،
===
¬(١) أي: تخاصما.
¬ (٢) "أمية" ابن خلف كنيته أبو صفوان.
¬ (٣) قوله: (أبي الحكم) بفتح المهملة والكاف، هو عدوّ الله، كناه رسول الله ﷺ بأبي جهل واسمه عمرو بن هشام المخزومي، "ك" (١٤/ ١٨٨).
¬ (٤) قوله: (يزعم أنه قاتلك) قال الكرماني (١٤/ ١٨٨ - ١٨٩) وتبعه البرماوي: إن الضمير في "أنه" لأبي جهل أي: أن أبا جهل يقتل أمية.
ثم استشكل بكون أبي جهل على دين أمية فكيف يقتله؟ وأجاب الكرماني وتبعه البرماوي: بأن أبا جهل كان السبب في خروج أمية إلى بدر حتى قُتل فكأنه قتله. قال في "الفتح": وهو فهم عجيب، وإنما أراد سعد أن النبي ﷺ يقتل أمية، وسيأتي التصريح بذلك في مكانه بما يشفي الغليل، ملتقط من "قس" (٨/ ١٤٥)، "ف" (٦/ ٦٣٠). [وانظر "العيني" (١١/ ٣٦٥)].
¬ (٥) اسمها صفية بنت معمر، "مق" (صـ: ٢٩٦).
¬ (٦) أي: أرادوا الخروج.