صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا ويتَعَجَّبُونَ، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ" ¬ (١). [أخرجه: م ٢٢٨٧، ت ٢٨٦٢، تحفة: ٢٢٦٠].
٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إن مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلّا مَوضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَتَعَجَّبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ، قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ،
"مَثَلُ الأَنْبِيَاءِ" في شحج: "مَثَلُ النَّبِيِّينَ". "كَمَثَلِ رَجُلٍ" في نـ: "كَرَجُلٍ". "وَيتَعَجَّبُونَ لَهُ" في نـ: "ويعْجَبُونَ لَهُ".
===
¬(١) قوله: (لولا موضع اللبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها نون، وبكسر اللام وسكون الموحدة أيضًا، هي القطعة من الطين تُعجن وتُجبل وتُعدّ للبناء، ويقال لها ما لم تحرق لبنة، فإذا أحرقت فهي آجُرّة. وقوله: "موضع اللبنة" بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف؛ أي: لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملًا، ويحتمل أن تكون "لولا" تحضيضية وفعلها محذوف، تقديره: لولا أكمل موضع اللبنة. وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام، وفضل النبي ﷺ على سائر النبيين، وأن الله ختم به النبيين، وأكمل به شرائع الدين، "فتح الباري" (٦/ ٥٥٩).
¬ (٢) الثقفي.
¬ (٣) الأنصاري.
¬ (٤) مولى ابن عمر، "قس" (٨/ ٤٤).
¬ (٥) اسمه ذكوان.