صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
﴿أَفَعَيِينَا﴾ [ق: ١٥] أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا ¬ (١) حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ. ﴿لُغُوبٍ﴾ ¬ (٢) [ق: ٣٨] اللُّغُوبُ: النَّصبُ ¬ (٣) ﴿أَطْوَارًا ¬ (¬٤)﴾ [نوح: ١٤] طَوْرًا كَذَا، وَطَوْرًا كَذَا، عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ ¬ (٥).
===
¬(١) قوله: (﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَأَعْيَا علينا … ) إلخ، قال في "الفتح" (٦/ ٢٨٨): معنى قوله: " ﴿أَفَعَيِينَا﴾ " استفهام إنكار، أي: ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم. وكأنه عدل عن التكلّم إلى الغيبة لمراعاة اللفظ الوارد في القرآن في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [النجم: ٣٢] نتهى.
قال صاحب "الخير الجاري": ظاهره أنه فسّر البخاري الخلق الأول بحين الإنشاء للخلق، وقوله: "أنشأ خلقكم" بيان لـ "أنشأكم"، بأن الإنشاء يتعلق بالصفة وهي الخلق. وقال الكرماني (١٣/ ١٥٠) وتبعه القسطلاني (٧/ ١٢٢): الظاهر أن لفظ "حين أنشأكم" إشارة إلى آية أخرى مستقلّة، و"أنشأ خلقكم" إلى تفسيره وهو قوله تعالى: ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، ونقل البخاري بِالمعنى حيث قال: "حين أنشأكم" بدل ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ﴾ وهو محذوف في اللفظ، واكتفى بالمفسِّر عن المفسَّر، انتهى. وعليك أن تختار ما هو المختار، انتهى كلام صاحب "الخير الجاري".
¬ (٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨]، قال في "الكشاف": اللغوب: الإعياء، "ك" (١٣/ ١٥٠).
¬ (٣) النصب: التَعْب.
¬ (٤) قوله: (﴿أَطْوَارًا﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾ [نوح: ١٤] أي: طورًا نطفةً وطورًا علقةً وأخرى مضغة ونحوها، "ف" (٦/ ٢٨٨)، "ك" (١٣/ ١٥١)، "خ".
¬ (٥) أي: يقال: عدا طوره إذا جاوز قدره، "خ".