صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
يَعْنِي أَذِلَّاءُ ¬ (١). وَالْمَسْكَنَةُ ¬ (٢) مَصْدَرُ الْمِسْكِينِ، أَسْكَنُ مِنْ فُلانٍ أَحْوَجُ منهُ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ. وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ ¬ (٣) مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح ¬ (٥): قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شأنُ أَهْلِ الشَّامِ، عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْل الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ ¬ (٦).
===
¬(١) هو تفسير ﴿صَاغِرُونَ﴾، "ف" (٦/ ٢٥٩).
¬ (٢) قوله: (والمسكنة مصدر المسكين، أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون) هذا الكلام ثبت في كلام أبي عبيدة في "المجاز" (١/ ٤٢)، والقائل "ولم يذهب إلى السكون" قيل: هو الفربري الراوي عن البخاري، أراد أن يُنَبِّهَ على أن قول البخاري: "أسكن" من المسكنة لا من السكون، وإن كان أصل المادة واحدًا، ووجه ذكر المسكنة أنه لَما فسر الصغار بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١]، ناسب ذكر المسكنة عند ذكر الذلة، "فتح" (٦/ ٢٥٩).
¬ (٣) قوله: (وما جاء في أخذ الجزية … ) إلخ، هذه بقية الترجمة، قيل: وعطف "العجم" على من تقدم ذكره من عطف الخاصّ على العامّ، وفيه نظر، والظاهر أن بينهما عمومًا وخصوصًا وجهيًا، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٥٩).
¬ (٤) هو سفيان وصله عبد الرزاق (برقم: ١٩٢٧)، "قس" (٧/ ٨٣).
¬ (٥) عبد الله.
¬ (٦) قوله: (من قبل اليسار) بكسر القاف أي: من جهة الغنى، وهذا مذهب من فرق بين الغني والفقير، قاله الكرماني (١٣/ ١٢٤) وهو مذهب الحنفية. وقال ابن الهمام (٦/ ٤٥): فيضع على الغني في كل سنة ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى أوسط الحال أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهمًا، وقال الشافعي: يضع على كل حالم -أي: بالغ- دينارًا أو اثني عشر درهمًا - الغني والفقير في ذلك سواء، "هداية"