صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَم تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالَتْ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيبَرَ وَفَدَكٍ ¬ (١) وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ¬ (٢)، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا أَنِّي عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ ¬ (٣) إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، وَأَمَّا خَيبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ ¬ (٤) وَقَالَ: همَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ ¬ (٥) وَنَوَائِبِهِ،
[" إِلَّا أَنِّي عَمِلْتُ" كذا في صغـ، وللباقين: "إلَّا عَمِلْتُ"]. "وَأَمَّا خَيبَرُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَأَمَّا خَيبَرُ".
===
¬(١) محركة: قرية بخيبر، "قاموس" (ص: ٨٧٥)، بفتحتين: اسم قرية بخيبر بالصرف وعدمه، "التنقيح" (٢/ ٦٨٣)، بينها وبين المدينة مرحلتان وقيل: ثلاث، "خ"، "ك" (١٣/ ٧٦).
¬ (٢) أي: أملاكه التي بالمدينة، التي صارت بعد رسول الله ﷺ صدقة، "ك" (١٣/ ٧٦).
¬ (٣) قوله: (فدفعها عمر … ) إلخ، أي: ليتصرفا فيها وينتفعا منها بقدر حقهما كما تصرف رسول الله ﷺ، لا على جهة تمليكه لهما، قاله الكرماني (١٣/ ٧٦). قال القرطبي: لَمّا ولي علي لم يغيِّر هذه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين، ثم كانت بعده بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين، ولم يُرو عن أحد أنه تملَّكها، "عيني" (١٥/ ٤٢٤) مختصرًا.
¬ (٤) أي: لم يدفعها لغيره، وبين سبب ذلك، وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي ﷺ تختص بما كان من بني النضير، "ف" (٦/ ٢٠٣).
¬ (٥) أي: تنزل به، "ك" (١٣/ ٧٦).