صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
حَتَّى إِذَا كُنْتُ بثَنِيَّةِ الْغَابَةِ ¬ (١) لَقِيَنِي غُلَامٌ ¬ (٢) لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قُلْتُ: ويحَكَ ¬ (٣)، مَا بِكَ؟ قَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ ﷺ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَصرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ، أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (٤): يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ ¬ (٥) حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ ¬ (٦) وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ ¬ (٧)، فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ ¬ (٨) قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا،
"أُخِذَتْ" في سـ، حـ، ذ: "أُخِذَ".
===
¬(١) " بثنية الغابة" هو موضع قريب من المدينة، سمي بها لأنها ذات أشجار كثيرة يغيب ما فيها، وثنيتها كالعقبة في الجبل، "عثمان".
¬ (٢) لم يُسمَّ الغلام، ويحتمل أنه رباح الذي كان يخدم النبي ﷺ "قس" (٦/ ٥٧١).
¬ (٣) كانه لما رآه يفزع سأل عنه، "خ" [انظر "قس" (٦/ ٥٧١)].
¬ (٤) أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرة، "قس" (٦/ ٥٧١).
¬ (٥) أي: أسرعت.
¬ (٦) بالنبل، "قس" (٦/ ٥٧١).
¬ (٧) قوله: (يوم الرُّضَّع) يريد: اليوم يوم هلاك اللئام. من قولهم: لئيم راضع، وهو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه. يقال: راضع ورُضّع، كما يقال: راكع ورُكَّع، وخاشع وخُشَّع، قاله الخطابي (٢/ ١٤٣٤)، قال الكرماني (١٣/ ٤٠): قيل: معناه اليوم يوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة [فهجنته]، أو اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره، وتدرب بها من غير كبره، انتهى.
¬ (٨) أي: من غطفان وفزارة.