صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَنَا يُونُسُ ¬ (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ¬ (٣)، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى ¬ (٤) ¬ (٥) لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ،
"قَلَّمَا يُرِيدُ" في ذ: "قَلَّ مَا يُرِيدُ". "أَمْرَهُمْ" في حـ، ذ: "أَمْرَهُ".
===
¬(١) ابن يزيد.
¬ (٢) قوله: (أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك) قال الدارقطني: هذا الإسناد مرسل، ولم يلتفت إلى ما قال: "سمعت كعبًا" لأنه عنده وهم، قال محمد بن يحيى الذهلي: سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب، ومن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، ومن عبد الله بن كعب قال: ولا أظن أن عبد الرحمن سمع من جده شيئًا، وإنما سمع من أبيه عبد الله، كذا في "الكرماني" (١٢/ ١٩٣)، وقال القسطلاني (٦/ ٤٧٩): واستدل لذلك بما رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك حيث قال: عن أبيه عن كعب، كما قال الجماعة، لكن جَوَّز في "الفتح" (٦/ ١١٣) ابن حجر سماعه له من جده كأبيه، هذا كله من "الخير الجاري".
¬ (٣) أي: البرية التي بين المدينة والشام وسميت بالمفازة تفاؤلًا بالفوز وإلا فهي مهلكة، "ك" (١٩٣/ ١٢)، "خ".
¬ (٤) أي: أظهر لهم لأجل المصلحة الداعية إليه.
¬ (٥) قوله: (فَجَلّى) أي: أظهر، قوله: "بوجهه" أي: بجهته وهي جهة ملك الروم، قاله الكرماني (١٢/ ١٩٣)، وفي "القسطلاني" (٦/ ٤٧٩): قال ابن حجر والزركشي والدماميني وغيرهم: إن قوله "فجلّى" بالجيم وتشديد اللام، زاد ابن حجر فقال: ويجوز تخفيفها، وقال العيني: بتخفيف اللام، وضبطه الدمياطي بالتشديد، وهو خطأ، انتهى كلام القسطلاني.