صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
مِلْحَانَ ¬ (١)، فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ ¬ (٢) فِي سَبِيل اللَّهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ" ¬ (٣)، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ"، ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ¬ (٤) -أَوْ مِمَّ ¬ (٥) - ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَت: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ ¬ (٦)، وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ" ¬ (٧). قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ¬ (٨) ¬ (٩)،
"قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا" في ذ: "فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا".
===
¬(١) قوله: (على بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة، وهي أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية، خالة أنس، صحابية مشهورة، كذا في "التقريب" (رقم: ٨٧١٥)، وكانت محرمًا له ﷺ، كما مرّ بيانه (في ك: ٥٦، ب: ٣) في "باب الدعاء بالجهاد" مع شرح الحديث. قوله: "مثلهم مثل الملوك" أي: حالهم كالملوك في السعة والرفعة.
¬ (٢) صفة لازمة للبحر، كما مرّ (في ك: ٥٦، ب: ٨).
¬ (٣) جمع سرير، "قاموس" (صـ: ٣٧٩).
¬ (٤) أي: مثل قولها الأول، "خ".
¬ (٥) أي: أو قالت، "مِمَّ" أي: من أيّ شيء تضحك، "خ".
¬ (٦) أي: ممن يركبون البحر أولًا، "خ".
¬ (٧) أي: الذين يركبون البحر ثانيًا، "خ".
¬ (٨) الأنصاري.
¬ (٩) قوله: (فَتَزَوَّجَتْ عبادةَ بنَ الصامت) قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٧٦): ظاهره أنها تزوَّجت بعد هذه المقالة، ووقع في رواية إسحاق عن أنس: "وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها