صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (١) عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ ¬ (٢) الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ ¬ (٣) اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ ¬ (٤) الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ ¬ (٥) مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (٦)، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةُ ¬ (٧)، وَرَبِّ النَّضْرِ،
"لَيَرَيَنَّ اللَّهُ" في سـ، ذ: "لَيَرَانِي اللَّهُ". "فَقَالَ: يَا سَعْدُ" في نـ: "قَالَ: يَا سَعْدُ".
===
¬(١) " أنس بن النضر" الأنصاري.
¬ (٢) بنفسه الشريفة.
¬ (٣) قوله: (لَيَرَينّ الله) بتشديد النون للتأكيد، واللام جواب القسم المقدر.
¬ (٤) قوله: (انكشف) أي: انهزم، وفيه حسن الأدب إذ لم يصرِّح بلفظ الانهزام على المسلمين.
¬ (٥) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين، هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنير: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه حيث قال في حق المسلمين: "أعتذر إليك"، وفي حق المشركين: "أبرأ إليك"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى (١)، كذا في "الخير الجاري" (٢/ ٣١٠) و"فتح الباري" (٦/ ٢٣) و"الكرماني" (١٢/ ١٠٨).
¬ (٦) "سعد بن معاذ" الأنصاري.
¬ (٧) بالنصب أي: أريد الجثة، وبالرفع أي: هي مطلوبي، "ف" (٦/ ٢٣)، "تو" (٥/ ١٩١١).