صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجميل أحوالها وتنزُّهِها عن هذا الباطل الذي افتراه الظَلَمة الذين لا حجة لهم فيه. قوله: "لقرابته منه" وذلك لأن أمَّ مسطح: سلمى، هي بنت خالة أبي بكر الصدِّيق ﵁.
قوله: " ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ " أي لا يحلف. قوله: " ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ " أي: في الدِّين " ﴿وَالسَّعَةِ﴾ " أي: في المال، وفيه دليل على فضل أبي بكر ﵁ وشرفه. قوله: " ﴿أَنْ يُؤْتُوا﴾ " أي: على أن لا يؤتوا، أو في أن يؤتوا. قوله: " ﴿وَلْيَعْفُوا﴾ " أي: عما فرط منهم " ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ " أي: بالإغماض عنهم، قوله: " ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ " أي على عَفْوِكُم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم " ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ " مع كمال قدرته، فتخلَّقوا بأخلاقه، كذا في "البيضاوي" (٤/ ١٢٠).
قوله: "أحمي سمعي" أي: أصون سمعي من أن أقول: سمعت ولم أسمع، "وبصري" من أن أقول: أبصرت ولم أبصر، أي: لا أكذب، لكن أصدق حماية لهما، قوله: "تساميني" أي: تضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله ﷺ وهي مفاعلة من السموّ، وهو الارتفاع، هذا كله ملتقط من "الكرماني" (١١/ ١٨٧ - ١٩٠) و"الخير الجاري" (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) و"التنقيح" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١)، إلا شيئًا قليلًا أخذته من الخطابي "شرح البخاري" (٢/ ١٣١٠)، ومن التفسير للبيضاوي فهو ما أشرته إليه ثمه.
قال العيني (٩/ ٥١٧) وابن حجر: ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه سؤالَ النبي ﷺ بريرةَ وزينبَ بنت جحش عن عائشة، وجوابَهما ببراءتها، واعتمادَ النبي ﷺ على قولهما، وفي مجموع ذلك مراد الترجمة؛ لأن فيه تعديلًا وتزكية عن بعض النساء لبعض، انتهى كلامهما ملتقطًا.
وفي "الفتح" (٥/ ٢٧٣): قال ابن بطال: فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء، وبه قال أبو يوسف، ووافق محمد الجمهور، وقال الطحاوي: