صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
مَخْرَمَةَ ¬ (١) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (٢)، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمُ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: "إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (٣) بِهِمْ"، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ ¬ (٤) مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ ¬ (٥) اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ". فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ، قَالَ: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ،
"فَإنَّا نَخْتَارُ" في سـ، حـ: "إنَّا نَخْتَارُ". "طَيَّبْنَا لَكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "طَيَّبْنَا ذَلِكَ".
===
¬(١) " المسور بن مخرمة" ابن نوفل الزهري.
¬ (٢) قبيلة، والحديث تقدم مع بيانه (برقم: ٢٣٠٨) في "كتاب الوكالة".
¬ (٣) أي: انتظرت، "ع" (٩/ ٣٤٤).
¬ (٤) أي: رحل، "ع" (٩/ ٣٤٤)، أي: رجع.
¬ (٥) قوله: (يفيء) بفتح الياء، أي: حتى يرجع الله إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي، قاله ابن حجر (٥/ ١٧١)، وتبعه السيوطي (٤/ ١٧٥٤)، وكذا قاله العيني (٩/ ٣٤٤) هنا، لكن العيني قال في "الوكالة": إنه من الإفعال، وكذا الكرماني (١١/ ٩٠).