Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٨ - باب أم الولد

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ٥/ ٣٦٤

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

بعض كتبه، وقال المزني: قَطَعَ في أربعة عشر موضعًا من كتبه بأن لا تباع، وهو الصحيح من مذهبه، وعليه جمهور أصحابه، وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وكان أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري يجيزون بيع أمِّ الولد، وبه قال داود، وقال جابر وأبو سعيد: "كنا نبيع أمهاتِ الأولاد على عهد رسول الله ﷺ"، هذا ما قاله العيني (٩/ ٣٣١).

وفي "المشكاة": عن جابر قال: "بِعْنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا"، رواه أبو داود (برقم: ٣٩٥٤).

وقال الشيخ في "اللمعات": احتجّ به من أجاز بيع أمهات الأولاد، قال الشُّمُنِّي: يحتمل أنه ﷺ لم يشعر ببيعهم إياهن، فلا يكون حجة إلا إذا علم به وأقرّهم عليه، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نهى عنه ﷺ ولم يعلم به أبو بكر ﵁ لقصور مدة خلافته واشتغاله بأمور، ثم نهى عمر ﵁ لما بلغه نهي النبي ﷺ، كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي رواه مسلم (برقم: ١٤٠٥): "كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر حتى نهانا عمر" انتهى.

قال الطيبي (٧/ ١٤ - ١٥): هذا من أقوى الدلائل على بطلان بيع أمهات الأولاد، وذلك أن الصحابة لو لم يعلموا أن الحق مع عمر لم يتابعوه عليه، ولم يسكتوا عنه أيضًا، فإن قيل: أَوَليس علي ﵁ قد خالف القائلين ببطلانه؟ قيل: لم يُنْقَل عن علي ﵁ خلاف اجتماع آراء الصحابة على ما قال عمر ﵁، ولم يصحّ عنه أنه قضى بجواز بيعهن أو أمر بالقضاء به، بل الذي صحّ عنه أنه كان متردِّدًا في القول به، وهذا الذي نُقِل عنه محمول على أن النسخ لم يبلغه، أو لم يحضر المدينة يوم