Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ١ - باب في الشرب

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ٥/ ١١٠

وَقَوْلِ اللهِ ¬ (١) ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]. وَقَوْلِهِ ¬ (٢): ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠].

===

أبو عبيد: الشرب بالفتح مصدر، وبالخفض والرفع اسمان، كذا في "الكرماني" (١٠/ ١٦٩).

وفي "الفتح" (٥/ ٢٩): الشرب بكسر المعجمة، والمراد به الحكم في قسمة الماء، قاله عياض، قال: وضبطه الأصيلي بالضم، والأول أولى، قال ابن المنيِّر: من ضبطه بالضم أراد المصدر، وقال غيره: المصدر مثلث، والشرب في الأصل بالكسر: النصيب والحظّ من الماء.

¬ (١) قوله: (وقول الله) بالجرّ عطفًا على سابقه، وفي بعض النسخ: "قال الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ الآية، وقال قتادة: كل حي مخلوق من الماء، وقيل: معناه أن كل حيوان أرضي لا يعيش إلا بالماء، وقال الربيع بن أنس: من الماء، أي: من النطفة، وقال ابن بطال: يدخل فيه الحيوان والجماد، لأن الزرع والشجر لها موت إذا جفَّتْ وَيَبِسَتْ، وحياتها خضرتها ونضرتها، "ع" (٩/ ٥٠ - ٥١).

¬ (٢) قوله: (وقوله) بالجرّ عطف على قوله الأول، قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ بضم الميم وسكون الزاي جمع مزنة، وهي السحاب الأبيض، وكل هذه الخطابات للمشركين الطبيعيين لما قالوا: نحن موجودون من نطفة حدثت بحرارة كامنة، فردّ الله عليهم بهذه الخطابات، ومن جملتها قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ أي: العذب الصالح للشرب، ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ أي: السحاب، قوله: ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ أي: الماء ﴿أُجَاجًا﴾ أي: ملحًا شديد الملوحة مُرًّا لا يقدرون على شربه، قوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ أي: فهلا تشكرون، "عيني" (٩/ ٥١).