صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
ثَنَا عَوْفٌ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ¬ (٢) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ ¬ (٣) إِنِّي إِنْسَانٌ، إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصاوِيرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا". فَرَبَا الرَّجُلُ ¬ (٤) رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْءٍ ¬ (٥) لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّضرَ بنَ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ عِندَ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهَذا الحديث.
"يَا أَبَا عَبَّاسٍ" في نـ: "يَا ابْنَ عَباسٍ". "كُلِّ شَيْءٍ" في نـ: "وَكُلِّ شَيْءٍ". "قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدٍ -إلَى- بِهَذا الْحَدِيث" ثبت في صغـ، مصحح عليه. "عَنْ سَعِيدٍ" زاد في نـ: "ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ".
===
¬(١) بفتح المهملة وسكون الواو وفي آخره فاء، ابن أبي حميد، المعروف بالأعرابي، "ع" (٨/ ٥٤٦)، "قس" (٥/ ٢٠٨).
¬ (٢) "سعيد بن أبي الحسن" هو أخو الحسن البصري وأسن منه ومات قبله، وليس له في "البخاري" موصولًا سوى هذا الحديث، "قسطلاني" (٥/ ٢٠٨).
¬ (٣) كنية ابن عباس، "قس" (٥/ ٢٠٨).
¬ (٤) قوله: (فربا الرجل) بالراء وبالموحدة، أي: علا نفسه وضاق صدره، وقيل: معناه ذعر وامتلأ خوفًا، "ك" (١٠/ ٧٥)، "ف" (٤/ ٤١٦).
¬ (٥) قوله: (كُلِّ شيء) بالجرّ بدل الكلِّ عن البعض، وهذا جائز عند بعض النحاة، والمطابقة في قوله: "فعليك بهذا الشجر"، وكأنّ البخاري فهم