صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ ¬ (١) مِنْ ذُرَةٍ ¬ (٢) فَأَعْطَيْتُهُ، فَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَكُشِفَ عَنْهُمْ". [أطرافه: ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤، أخرجه: م ٢٧٤٥، تحفة: ٨٤٦١].
"إلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا" زاد في نـ: "فَإنَّهَا لَكَ". "قُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ" في نـ: "فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ".
===
"كرماني" (١٠/ ٦٧)، "طيبي" (٩/ ١٦٣)، "مجمع" (٢/ ١٥). قال الشيخ في "اللمعات": هو كناية عن الخيانة في الأمانة أو عن إزالة البكارة.
¬ (١) بفتح الراء وسكونها: مكيال يسع ثلاثة آصع، "ك" (١٠/ ٦٧).
¬ (٢) قوله: (من ذُرَةٍ) بضم المعجمة وفتح الراء الخفيفة، وهو حبّ معروف، قاله العيني (٨/ ٥٢٨). وفي "الصراح": ذُرَةٍ بالضمّ والتخفيف: أرزن. ومطابقته للترجمة في قوله: "حتى اشتريت منه بقرًا" فإنه اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه، ثم لما جاء الأجير المذكور وأخبره الرجل بذلك فرضي وأخذه.
قال في "الفتح" (٤/ ٤٠٩): وطريق الاستدلال به ينبني على أنّ شرعَ من قبلنا شرعٌ لنا، والجمهور على خلافه، انتهى.
قال العيني: شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقصّ الشارع الإنكار عليه، وهنا طريق آخر في الجواز، وهو أنه ﷺ ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها، وأقرّه على ذلك ولو كان لا يجوز لَبَيَّنَه.