صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
الآنَ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا ¬ (١) لأَمِيرِكُمْ، فَإنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ: أبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلَامِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ "وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصحٌ ¬ (٢) لَكُمْ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ ¬ (٣). [راجع ح: ٥٧، تحفة: ٣٢١٠].
* * *
"اسْتَعْفُوا" في نـ: "اسْتَغْفروا". "فَشَرَطَ" في نـ: "فَشَرَطَه".
===
على البصرة وهو زياد أن يسير إلى الكوفة أميرًا عليها، "فتح الباري" (١/ ١٣٩)].
¬ (١) قوله: (استعفوا) أي اطلبوا له العفو فإنه كان يحب العفو عن ذنوب الناس، إذ يُعَامَل بالشخص كما هو يُعَامِل بالناس، وفي المثل: "كما تدين تُدان"، وإنما خاطبهم بذلك لأن الغالب أن وفاة الأمير تؤدي إلى الاضطراب والفتنة لا سيما ما كان عليه أصل أهل الكوفة، "توشيح" (١/ ٢٣٢).
[قال الحافظ: ختم البخاري كتاب الإيمان ببيان النصيحة مشيرًا إلى أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم، ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه، فأومأ بقوله: "فإنما يأتيكم الآن" إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها، إذ لا تزال طائفة منصورة، وهم فقهاء أصحاب الحديث، ثم ختم بقول: "استغفر ونزل" فأشعر بختم الباب، "فتح الباري" (١/ ١٤٠).
وعند شيخنا براعة الاختتام: في ذكر موت الأمير، فإن الموت يذكّر الموت].
¬ (٢) فيه إشارة إلى أنه وفى بما بايع، وأن كلامه صادق وخالص عن الأغراض الفاسدة، "ع" (١/ ٤٧٦).
¬ (٣) أي: عن المنبر.