صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
سِقَائِهِ ¬ (١)، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ"، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً ¬ (٢)، قَالَ: "مَا هِيَ؟ " قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ"، فَإنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا ¬ (٣). وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ ¬ (٤) أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي ¬ (٥) مَقْدَمَ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ. [أطرافه: ٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠، تحفة: ٦٣٧].
"وَبَارِكْ لَهُ" في هـ، عسـ، ذ: "وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ". "مَقْدَمَ الْحَجَّاجِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَقْدَمَ حَجَّاجٍ".
===
¬(١) ظرف من جلد، "ع" (٨/ ٢٠٧).
¬ (٢) قوله: (خُوَيْصَّة) تصغير الخاصّة، وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين، وفي رواية: "خويصتك أنس" فصغّرته لصغر سنه يومئذ، ومعناه هو الذي يختصّ بخدمتك، وفي الحديث حجة لمالك وأبي حنيفة أن الصائم المتطوّع لا ينبغي له أن يفطر بغير عذر، قاله العيني (٨/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، ومرّ (في ٥٢ - باب من أقسم على أخيه. . .) إلخ.
¬ (٣) كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين، "ف" (٤/ ٢٢٩).
¬ (٤) تصغير آمنة، وفي رواية أن ابنته الكبرى أُمينة [أخبرته]، "ف" (٤/ ٢٢٩).
¬ (٥) قوله: (دفن لصلبي) أي من ولده دون أسباطه وأحفاده. قوله: "مقدم الحجاج" هو ابن يوسف الثقفي، وكان قدومه سنة ٧٥ هـ، وعاش أنس بعد ذلك إلى ثلاث، ويقال: إحدى وتسعين، قاله العيني (٨/ ٢٠٩). قال في "الفتح" (٤/ ٢٢٩): وفي ذكر هذا دلالة على كثرة ما جاءه من الولد، فإن هذا القدر هو الذي مات منهم، وأما الذين بقوا فعند مسلم عن أنس: "إن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة"، انتهى.