صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعْنِ ¬ (١). [أخرجه: م ١٢٩١، تحفة:١٥٧٢٢].
١٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (٣) قَالَ:
"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُفْيانُ".
===
¬(١) قوله: (أَذِنَ للظعن) بضم الظاء والعين وبسكونها أيضًا جمع ظعينة، وهي النساء، "ع" (٧/ ٢٧٨)، وأيضًا قال العيني: استدلّ بهذا قوم على جواز الرمي قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر للذين يتقدّمون قبل الناس، وهو قول عطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وغيرهم والشافعي، وقال عياض: مذهب الشافعي رمي الجمرة من نصف الليل، وتعلّق بأن أم سلمة ﵂ قدمت قبل الفجر وكان ﷺ أمرها أن تفيض وتوافيه الصبح بمكة، وظاهر هذا عنده تعجيل الرمي قبل الفجر، ومذهب مالك أن الرمي يحلّ بطلوع الفجر، ومذهب الثوري والنخعي: أنها لا ترمى إلا بعد طلوع الشمس، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق، قالوا: فإن رموها قبل طلوع الشمس أجزأتهم، وقد أساؤوا. وقال الطحاوي في الجواب عن حديث أسماء: يحتمل أن يكون أراد بالتغليس في الدفع من مزدلفة، ويجوز أن يكون أراد بالتغليس في الرمي، فأخبرت أن نبي الله ﷺ أذن لهم في التغليس لما سألها عن التغليس به من ذلك، انتهى.
ويؤيِّد مذهب أبي حنيفة ما روى ابن عباس قال: قَدَّمَنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أُغيلمةَ بني عبد المطلب على حُمُراتٍ، فَجَعَلَ يَلْطَخُ أفخاذَنا، ويقول: "أُبينيّ لا ترمُوا الجمرةَ حتى تطلَعَ الشَّمسُ" رواه أبو داود (ح: ١٩٤٠)، والنسائي (ح: ٣٠٦٤)، وابن ماجه (ح: ٣٠٢٥)، كذا في "مشكاة المصابيح" (ح: ٢٦١٣). [اللَّطْخُ: الضَّرْبُ اللَّيِّنُ].
¬ (٢) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (٣) الثوري، "قس" (٤/ ٢٢٧).