صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنَ شَقَّ عَلَيْنَا قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا ¬ (١) مِنْ طَرِيقِكُمْ ¬ (٢)، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ ¬ (٣). [تحفة: ٧٩٥٩، ١٠٥٦٠].
"أَرَدْنَا قَرْنَ" في نـ: "أَرَدْنَا قَرْنًا".
===
¬(١) أي: ما يحاذيها، "قس" (٤/ ٢٤).
¬ (٢) التي تسلكونها إلى مكة من غير ميل، "قس" (٤/ ٢٤).
¬ (٣) قوله: (فحَدَّ لهم ذات عرق) أي: فحدّ عمر ﵁ لهم ذات عرق، وهو الجبل الصغير، وقيل: العرق من الأرض: الأرض السبخة تنبت الطرفاء، وبينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا، كذا في "القسطلاني" (٤/ ٢٤). قال الكرماني (٨/ ٦٦): واختلفوا في أن ذات عرق صارت بتوقيت رسول الله ﷺ أم باجتهاد عمر ﵁؛ والأصحّ هو الثاني كما هو ظاهر لفظ الصحيح، وعليه نصّ الشافعي، انتهى. وصحّح العيني (٧/ ٣٦) الأول، وبسط الكلام فيه في "عمدة القاري".
اعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأفضل التزام الحجّ من هذه المواقيت أو من منزله للآفاقي؟ فقال مالك وإسحاق: إحرامه من المواقيت أفضل، واحتجّوا بأحاديث الأبواب، وقال الثوري (١) وأبو حنيفة والشافعي والآخرون: الإحرام من المواقيت رخصة، واعتمدوا في ذلك على فعل الصحابة ﵃ فإنهم أحرموا من قَبْل المواقيت، وهم: ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم، قالوا: وهم أعرف بالسنة، وفي تعليق للبخاري: "كره عثمان أن يحرم من خراسان وكرمان"، قال ابن بزيزة: في هذا ثلاثة أقوال، منهم: من جوَّزه مطلقًا، ومنهم: من كرهه مطلقًا، ومنهم: من أجازه في البعيد دون القريب -ظاهره: في القريب دون البعيد، والله أعلم-