Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٩٢ - باب ما قيل في أولاد المشركين

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ٣/ ٣٧٦

١٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٢)،

===

= شيء فلا ينافي أن الأصحّ أنهم من أهل الجنة، هذا ما قاله علي القاري في "المرقاة" (١/ ٣١٢).

ويؤيد قول ابن حجر ما قاله النووي في "شرح مسلم" (٨/ ٤٦٢): اختلف العلماء فيمن مات من أطفال المشركين، فمنهم من يقول: هم تبع لآبائهم في النار، ومنهم من توقف فيهم، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون: أنهم من أهل الجنة، واستَدَلَّ بأشياء، منها: حديث إبراهيم ﵇ حين رآه النبي ﷺ وحوله أولاد الناس، فقال ﷺ: "أما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: وأولاد المشركين"، رواه البخاري في "صحيحه" أي: في "التعبير" [ح: ٧٠٤٧]. منها: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، ولا يتوجّه على المولود التكليف حتى يبلغ فيلزم الحجة، وهذا متفق عليه.

قال الطيبي (١/ ٢٦٢) بعد نقل هذا: أقول -والعلم عند الله-: الحقّ التوقف؛ لما ورد في حديث خديجة في أولادها، رواه أحمد "في مسنده"، وحديث "الوائدة والموءودة في النار" مخالف لحديث إبراهيم ﵇، فالوجه أن يبنى الكلام على حديث عائشة ﵂، وقولُها: "عصفور من عصافير الجنة" [في شأن ولد من المسلمين] فعلى هذا أولاد المشركين الذين كانوا بين يدي إبراهيم هم المشركون الذين لم يسلموا حينئذ ثم في المآل آمنوا، أما قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ فيحتمل أن يراد بالعذاب الاستئصال في الدنيا؛ لأن "حتى" تقتضي ظاهرًا أن يكون العذاب في الدنيا، انتهى مختصرًا.

¬ (١) "أبو اليمان" الحكم بن نافع.

¬ (٢) "شعيب" هو ابن أبي حمزة.