صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ ¬ (١) فُسْطَاطًا ¬ (٢) عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٣) فَقَالَ: انْزِعْهُ يَا غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (٤): رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً ¬ (٥) ¬ (٦) الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ
===
¬(١) " ورأى ابن عمر" عبد الله ﵄، كما بينه ابن سعد في رواية موصولًا من طريق أيوب، [انظر "تغليق التعليق" (٢/ ٤٠٥)].
¬ (٢) خباء من شعر أو غيره.
¬ (٣) هو ابن أبي بكر الصديق، "قس" (٣/ ٥١٠).
¬ (٤) "وقال خارجة بن زيد" الأنصاري أحد الفقهاء السبعة. يجيء وجه مطابقة هذه الآثار. [وصله المصنف في "التاريخ الصغير" (١/ ٤٢)].
¬ (٥) مصدر: وثب يثب.
¬ (٦) قوله: (أشدنا وثبة) هذا يُشير إلى أن قبر عثمان كان مرتفعًا، ولا يخفى أن هذا الأثر وكذا ما بعده وكذا ما مَرّ من أثر ابن عمر ﵁ لا تناسب الترجمة أصلًا، اللهُمَّ إلا أن يقال: إن غرض المؤلف من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن وضع الجريد على القبر لا ينفع الميت كما لا ينفعه ظل الفسطاط، بل ينفعه عمله الصالح، وكذا لا يضرُّه الجلوس ونحوه من علو البناء والوثبة عليه، بل النفع والضرر إنما هو باعتبار عمله لا غير، وأما ما ورد عنه ﷺ من وضع الجريد فهو خاص به ﷺ.
وأما ما مَرّ من إيصاء بريدة فأجاب عنه القسطلاني (٣/ ٥٠٩): كان بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًّا، ولكن الظاهر من تصرف المؤلف أن ذلك خاص المنفعة بما فعله ﷺ ببركته الخاصة به، وأن الذي ينفع أصحاب القبور إنما هو الأعمال الصالحة، فلذلك عقبه بقوله: "ورأى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فسطاطًا" انتهى، وكذا في "العيني" (٦/ ٢٥٤) [انظر: "اللامع" (٤/ ٤٥٨)].