صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَقَالَ ¬ (١): "قَدْ قُضِيَ ¬ (٢)؟ ". فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ: "أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ ¬ (٣) الله لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا ¬ (٤) -وَأَشارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ ¬ (٥)، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ ¬ (٦) أَهْلِهِ عَلَيْهِ"،
"فَقَالُوا" كذا في ذ، وفي نـ: "قَالُوا". "يَرْحَمُ" في هـ: "يَرْحَمُ الله". "يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ" في نـ: "ليُعَذَّبُ بِبُكَاءِ".
===
= غاشيته أي: يغشونه للخدمة، وأن يراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي به. قلت: لفظ "أهله" يأبى المعنى الثاني، بل يتأتى هذا على رواية العامة بإسقاط أهله، ويروى: "في غشيته" قال الكرماني: أي: في إغماءه، هذا كله من "العيني" (٦/ ١٤٣).
¬ (١) ﷺ.
¬ (٢) بتقدير حرف الاستفهام أي: أقد خرج من الدنيا؟ وظن أنه مات.
¬ (٣) بكسر الهمزة، "ك" (٧/ ٩٨)، استئنافًا، "قس" (٣/ ٤٣٣).
¬ (٤) قوله: (يعذب بهذا) يعني إذا قالوا سوءًا من القول وهجرًا، "ع" (٦/ ١٤٣).
¬ (٥) قوله: (أو يرحم) قال الكرماني (٧/ ٩٩): قال ابن بطال: يحتمل معنيين: أو يرحم إن لم ينفذ الوعيد فيه، أو يرحم من قال خيرًا واستسلم لقضاء ربه تعالى، أقول: إن صحت الرواية بالنصب [يكون] "أو" بمعنى "إلى أن" يعني يعذب إلى أن يرحمه الله تعالى؛ لأن المؤمن لا بد أن يدخل الجنة آخرًا، انتهى. كذا في "العيني" (٦/ ١٤٤).
¬ (٦) هذا إذا تضمن ما لا يجوز وكان الميت سببًا فيه كما أوصى به، أو كان فيهم عادة ولم ينه، ونحو ذلك.