Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٤٣ - باب قول النبي ﷺ: "إنا بك لمحزونون"

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ٣/ ٢٧٨

عَنْ ثَابِتٍ ¬ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ علَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ ¬ (٢) -وَكَانَ ظِئْرًا ¬ (٣) لإِبْرَاهِيمَ-، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ ¬ (٤) بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تذْرِفَانِ ¬ (٥)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ¬ (٦)؟ فَقَالَ: "يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ"، ثُمَّ أَتْبَعَهَا ¬ (٧) بأُخْرَى، فَقَالَ ﷺ: "إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبُ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلًّا مَا يُرْضِي رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ".

===

¬(١) " ثابت" هو البناني.

¬ (٢) أي: الحدّاد، واسمه: البراء بن أوس الأنصاري.

¬ (٣) قوله: (ظئرًا لإبراهيم) أي: ابنه ﷺ، والظئر زوج المرضعة، وتسمى المرضعة أيضًا ظئرًا، "ع" (٦/ ١٤٠).

¬ (٤) أي: يخرجها ويدفعها، كما يدفع الإنسان ماله: يجود به، "قس" (٣/ ٤٣١).

¬ (٥) أي: تجريان.

¬ (٦) قوله: (وأنت يا رسول الله؟) معطوف على محذوف تقديره: الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت يا رسول الله تفعل كفعلهم، كأنه تعجّب واستغرب ذلك منه، لعهده منه أنه يحثّ على الصبر وينهى عن الجزع، فأجابه ﷺ فقال: "يا ابن عوف إنها" أي: الحالة التي شاهدتها مني "رحمة" وشفقة على الولد، وليست بجزع وقلة صبر كما تَوَهَّمْتَ أنت، "قس" (٣/ ٤٣١)، "ع" (١/ ١٤٦).

¬ (٧) أي: أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى، أو أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله: "إنها رحمة" بكلمة أخرى مفصلة، "قس" (٣/ ٤٣١)، "ع" (٦/ ١٤١).