صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ ¬ (١)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ ¬ (٢) فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ الله، وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ إِلَّا الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ " فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (٣) ¬ (٤)
"فَأَخَذَ النَّاسُ" في نـ: "وَأَخَذَ النَّاسُ". "فَصَلَّى لِلنَّاسِ" في هـ: "فَصَلَّى بالنَّاسِ". "يَا أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "أَيُّهَا النَّاسُ". "فِي صَلَاتِهِ" في نـ: "فِي الصَّلَاةِ". "أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ" في نـ: "أَنْ تُصلِّيَ بالنَّاسِ".
===
¬(١) قوله: (فأخذ الناس في التصفيق) أي: شرعوا فيه، وهذا موضع الترجمة؛ لأن التصفيق يكون باليد وحركتها به كحركتها بالإشارة، قاله القسطلاني (٣/ ٣٣٥) والعيني (٥/ ٦٥٥)، ويمكن أن يؤخذ من قوله: "التفت" أي: أبو بكر؛ لأن الالتفات في معنى الإشارة، قاله العيني. ومرَّ الحديث مع متعلقاته في "باب من دخل ليؤم الناس" [برقم: ٦٨٤] وفي "باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به" [برقم: ١٢١٨].
¬ (٢) لنهيه ﷺ عن الالتفات.
¬ (٣) اسمه: عثمان، أسلم يوم فتح مكة.
¬ (٤) قوله: (ما كان ينبغي لابن أبي قحافة) قاله إما استصغارًا لنفسه؛