صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فِي الصُّفُوفِ ¬ (١) يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ مِنَ الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ -قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ ¬ (٢) -، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ ¬ (٣)، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ ¬ (٤) حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ،
"قَامَ مِنَ الصَّفِّ" في هـ: "قَامَ في الصَّفِّ". "فِي التَّصْفِيحِ" في نـ: "بِالتَّصْفِيحِ". "فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ" كذا في صـ، هـ، وفي نـ: "فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ". "فَصَلَّى لِلنَّاسِ" في نـ: "وَصَلَّى باِلنَّاسِ".
===
¬(١) هذا للإمام، ويكره لغيره، "ع" (٤/ ٢٩٥).
¬ (٢) قوله: (التصفيح هو التصفيق) قيل: هو بالحاء الضرب بظاهر إحداهما على صفحة الأخرى، وهو الإنذار والتنبيه، وبالقاف ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى، وهو اللهو واللعب، وقال عيسى بن أيوب: التصفيح للنساء ضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى، "ع" (٤/ ٢٩٢).
¬ (٣) قوله: (فحمد الله) تعالى على ما أنعم به عليه من تفويض الرسول ﷺ إليه أمر الإمامة، لما فيه من مزيد رفعة درجته، وهذا موضع الترجمة، واستنبط [منه] أن رفع اليدين للدعاء ونحوه في الصلاة لا يبطلها ولو كان في غير موضعه، "قسطلاني" (٣/ ٣١١).
¬ (٤) قوله: (رجع القهقرى وراءه) هذا تأخر أبي بكر وتقدمه ﷺ من خصائصه ﷺ، ذكره ابن عبد البر، وادّعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره، قال العيني (٤/ ٢٩٣): لأنه ليس لسائر الناس اليوم من الفضل ما يجب أن يتأخر له، ومرّ الحديث [برقم: ٦٨٤] في "باب من دخل ليؤم الناس".