صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: "ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا ¬ (١) فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ" ¬ (٢). فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ: أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (٣) وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ ¬ (٤) كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ ¬ (٥)؛ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ¬ (٦)؛ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "هَذِهِ رَحْمَة جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ" ¬ (٧). [راجع: ١٢٨٤].
"فَقَالَ: ارْجِعْ" في نـ: "فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ارْجِعْ"، وزاد بعده في ذ: "إليها". "أَقْسَمَتْ" في سـ، حـ، ذ: "قَد أَقْسَمَتْ". "فَدُفِعَ" في هـ: "فَرُفِعَ"، وفي سـ، حـ: "وَرُفِعَ". "يَا رَسُولَ اللَّهِ" في ذ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذا؟ ".
===
¬(١) مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٥٦٥٥).
¬ (٢) قوله: (فلتصبر ولتحتسب) أمرها بالصبر والاحتساب، وهو جعل الولد في حساب الله راضيًا بقضائه طالبًا للأجر من عنده. قوله: "فقال له سعد: ما هذا؟ " لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر، فقال: إنه أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة الصبر. وفي بعض النسخ لفظ: "ما هذا" مفقود فهو مقدر، والرحمة من اللّه: إرادة إيصال الخير، ومن العبد رقة القلب المستلزمة لإرادته، "ك" (٢٥/ ١٠٠).
¬ (٣) سيد الخزرج.
¬ (٤) أي: تضطرب وتتحرك كأن لها صوت، "ك" (٢٥/ ١٠٠).
¬ (٥) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: القربة الخلقة، "ع" (١٦/ ٥٨٠).
¬ (٦) أي: سألت عيناه دموعًا.
¬ (٧) جمع رحيم.