Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٢٤ - باب الأحكام التي تعرف بالدلائل،

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١٤/ ٣٦٠

فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: "قَرِّبُوهَا" إِلَى بَعْضِ أَصحَابِهِ كَانَ مَعَه، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ¬ (١). وَقَالَ: "كُلْ، فَإِنِّي أُنَاجِي

"وَقَالَ: كُلْ" في نـ: "قَالَ: كُلْ".

===

أصحابه كان معه" هو منقول بالمعنى؛ لأن لفظه ﷺ: "قربوها لأبي أيوب"، فكأن الراوي لم يحفظه فكنى عنه بذلك، وعلى تقدير أن لا يكون النبي ﷺ عينه ففيه التفات؛ لأن نسق العبارة أن يقول: "إلى بعض أصحابي"، ويؤيد أنه من كلام الراوي، قوله بعده: "كان معه" "ف" (١٣/ ٣٣٢).

قال الكرماني (٢٥/ ٨٤): أو تقديره: قربوها مشيرًا إلى بعض أصحابه. قوله: "فلما رآه كره أكلها" فاعل كره هو أبو أيوب، وفيه حذف تقديره: فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها، ويحتمل أن يكون التقدير: فلما رآه لم يأكل منها كره أكلها، وكان أبو أيوب استدل بعموم قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] على مشروعية متابعته في جميع أفعاله، فلما امتنع النبي ﷺ من أكل تلك البقول تأسى به فبين له النبي ﷺ وجه تخصيصه فقال: "أناجي من لا تناجي"، "ف" (١٣/ ٣٣٢). قوله: "أناجي من لا تناجي" أي: الملائكة. وفيه: أنهم يتأذون بما يتأذى به بنو آدم. وقيل: النهي خاص بمسجده ﷺ. والجمهور على أنه عام، ويلحق به مجامع العبادات كمصلى العيد، ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة، "ك" (٢٥/ ٨٤).

قال ابن بطال: قوله: "قربوها" نص على جواز الأكل، وكذا قوله: "فإني أناجي … " إلخ، "ف" (١٣/ ٣٣٢)، "ع" (١٦/ ٥٦٤). مطابقته للترجمة من حيث إن النبي ﷺ لما امتنع من أكل الخضرات المذكورة لأجل ريحها امتنع الرجل الذي كان معه، فلما رآه قد امتنع قال له: كل، وفسّر كلامه بقوله: "فإني أناجي … " إلخ، "ع" (١٦/ ٥٦٣).

¬ (١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٨٥٥) في "الصلاة".