صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ ¬ (١): الدَّجَّالُ. قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ ¬ (٢) عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ.
[أخرجه: م ٢٩٢٩، د ٤٣٣١، تحفة: ٣٠١٩].
"ابْنَ الصائِدِ" في ذ: "ابْنَ الصَّيَّادِ".
===
¬(١) وفي بعضها: ابن الصياد، واسمه صاف، "ك" (٢٥/ ٨٠).
¬ (٢) قوله: (سمعت عمر يحلف … ) إلخ، وإنما حلف عمر بالظن، ولعله سمعه من النبي ﷺ أو فهمه بالعلامات والقرائن. فإن قيل: تقدم في "الجنائز" أن عمر قَالَ للنبي ﷺ في قصة ابن صياد: "دعني أضرب عنقه، فقال ﷺ: إن يكن هو فلن تسلط عليه"، فهذا صريح في أنه تردد في أمره! وأجيب عنه: بأن التردد في أمره كان قبل أن يعلمه الله تعالى أنه هو الدجال، فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه، وبأن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك، كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، وقد علم أن ذلك لا يقع منه ﷺ، فيكون ذلك من تلطف النبي ﷺ بعمر في صرفه عن قتله. ومما يدل على أن ابن صياد هو الدجال، كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق [ح: ٢٠٨٣٢] بسند صحيح عن ابن عمر قَالَ: "لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من اليهود، فإذا عينه قد طفئت وهي خارجة مثل عين الجمل، فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يا ابن صياد متى طفئت عينك؟ قال: لا أدري، قلت: كذبت، لا تدري وهي في رأسك! قال: فمسحها ونخر ثلاثًا، فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره، وقلت له: اخسأ فلن تعدو قدرك. فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة: اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها". وأخرج مسلم هذا بمعناه من وجه آخر.
وقال ابن بطال (١٠/ ٣٨٧): فإن قيل: هذا أيضًا يدل على التردد في أمره؟ فالجواب: أنه إن وقع الشك في أنه الدجال المعهود فلم يقع الشك في