صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (١). قَالَ: "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ". كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ ¬ (٢). [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٣١٦٧].
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ ¬ (٤)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ ¬ (٥) …
"كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ" في نـ: "كَالْمُنَكِّلِ بِهم".
===
بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا. قال صاحب "المفهم": وهو يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال، لكن من حيث يذهب بالقوة. وأجاب المحرمون عن الحديثين بأن قالوا: لا يمنع قوله: "رحمة لهم" أن يكون منهيًا عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، قالوا: وأما وصاله بهم فلتأكيد الزجر، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال [وهي]: الملل من العبادة، وخوف التقصير في غيره من العبادات. وقال ابن العربي: وتمكينهم منه تنكيل لهم، وما كان على طريق العقوبة لا يكون من الشريعة، "عيني" (٨/ ١٧١).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٦٥).
¬ (٢) أي: كالمعذِّب لهم، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (٣) اسمه سلام - بالتشديد - ابن سليم، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٤) ابن أبي الشعثاء الكوفي، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (٥) قوله: (عن الجدر) بفتح الجيم يعني: الحجر بكسر الحاء، ويقال له: الحطيم أيضًا، أهو من الكعبة أم لا؟ وهو مطلق ليس مخصوصًا بستة أذرع ونحوها. قوله: "وما لهم" وفي بعضها: "وما با لهم". قوله: "قومك"