Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٣٧ - باب ما يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ١٤/ ١٠٠

مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ يُحِبُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ ¬ (١) ¬ (٢)

"يُحِبُّ" في نـ: "يَحُثُّ" - بالمثلثة بعد المهملة المضمومة، ولأبي ذر: بالموحدة بدل المثلثة وضم أوله، "قس" (١٥/ ١٧٧) -.

===

¬(١) جمع عسيب وهو جريدة النخل، وأكثر ما يقال إذا يبست، وإن كانت رطبة فشطبة، قال السيوطي: كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض، "لمعات".

¬ (٢) قوله: (من العسب) جمع عسيب، وهو جريد النخل إذا نزع منه الخوص - الخوص بالضم: ورق النخل، الواحدة بهاء، والخوّاص: بائعه، أخوصت النخلة: أخرجته، "ق" (ص: ٥٧٠) -. "واللخاف" بالمعجمة جمع اللخفة: الحجر الأبيض، وقيل: الخزف. و"خزيمة" مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي، ابن ثابت الأنصاري، وأبو خزيمة هو ابن أوس، والشك من الراوي. فإن قلت: مرَّ في "باب جمع القرآن" أن الآية التي مع خزيمة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ من سورة الأحزاب؟ قلت: آية التوبة كانت عند النقل من العسب إلى الصحف، وآية الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف. فإن قلت: كليف ألحقها بالقرآن وشرطه التواتر؟ قلت: معناه: لم أجدها مكتوبة عند غيره. فإن قلت: لما كان متواترًا فما هذا التتبع؟ قلت: للاستظهار لا سيما وقد كُتبت بين يدي رسول الله ﷺ وليعلم هل فيها قراءة أخرى أم لا؟ فإن قلت: فما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع القرآن؟ قلت: الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها