صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
النَّبِيُّ ﷺ مَرَّ بِهَا وَهيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ وَاصبِرِي". فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي ¬ (١)، فَإِنَّكَ خِلْوٌ ¬ (٢) مِنْ مُصِيبَتِي. قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ ¬ (٣) فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ! قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَليْهِ بَوَّابًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ الصَّبرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" ¬ (٤). [راجع: ١٢٥٢].
"قَالَ: فَجَاوَزَهَا" في نـ: "فقَالَ: فَجَاوَزَهَا". "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" في هـ: "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى"، وفي هـ، ذ: "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ الصَدْمَةِ".
===
¬(١) أي: تنحّ عني وكفّ نفسك مني، "ك" (٢٤/ ٢٠٢).
¬ (٢) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام أي: خال من همي، "ف" (١٣/ ١٣٢).
¬ (٣) هو الفضل بن عباس"ع" (١٦/ ٤٠٠).
¬ (٤) قوله: (عند أول صدمة) والصدمة إصابة الأمر، يعني: وقع في أول مرة منك التقصير. فإن قلت: كان له بوّاب مثل الغلام الذي كان على المشربة، وأذن لعمر في الدخول فيها بأمره ﷺ، وأبو موسى كان بوّابًا في البستان في حديث: "بشّره بالجنة". قلت: معناه: لم يكن له بوّاب راتب دائمًا في حجرته التي كانت مسكنًا له، أو لم يكن ذلك بتعيينه ﷺ بل باشرا ذلك بأنفسهما، "ك" (٢٤/ ٢٠٢). واختلف في مشروعية الحاجب للحاكم، فقال الشافعي وجماعة: ينبغي للحاكم أن لا يتخذ حاجبًا، وذهب آخرون إلى جوازه. وقال آخرون: بل يستحب ذلك لترتيب الخصوم ومنع المستطيل ودفع الشرير، "ع" (١٦/ ٤٠١).