Skip to content

اللمع في أصول الفقه للشيرازي الكلام في النسخ باب ما يعرف به الناسخ من المنسوخ

اللمع في أصول الفقه للشيرازي

أبو إسحاق الشيرازي

Printed page ٦١

باب ما يعرف به الناسخ من المنسوخ

واعلم أن النسخ قد يعلم بصريح النطق كقوله ﷿: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ ١ وقد يعلم بالإجماع وهو أن تجمع الأمة على خلاف ما ورد من الخبر فيستدل بذلك على أنه منسوخ لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ، وقد يعلم بتأخير أحد اللفظين عن الآخر مع التعارض وذلك مثل ما روي أنه قال: "الثيب بالثيب جلد مائة والرجم" ثم روي أنه رجم ماعزا ولم يجلده فدل على أن الجلد منسوخ.

فصل

ويعلم التأخير في الأخبار بالنطق كقوله ﷺ: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" ويعلم بأخبار الصحابة أن هذا نزل بعد هذا وورد هذا بعد هذا، كما روي أنه كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ: ترك الوضوء مما مست النار. فأما إذا كان راوي أحد الخبرين أقدم صحبة والآخر أحدث صحبة كابن مسعود وابن عباس لم يجز نسخ خبر الأقدم بخبر الأحدث، لأنهما عاشا إلى أن مات رسول الله ﷺ فيجوز أن يكون الأقدم سمع ما رواه بعد سماع الأحدث، ولأنه يجوز أن يكون الأحدث أرسله عمن قدمت صحبته ولا تكون روايته متأخرة عن رواية الأقدم فلا يجوز النسخ مع الاحتمال. وأما إذا كان راوي أحد الخبرين أسلم بعد موت الآخر أو بعد قصته مثل ما روى طلق بن علي أن النبي ﷺ سئل عن مس الذكر وهو يبني مسجد المدينة فلم يوجب منه الوضوء وروى أبو هريرة إيجاب الوضوء وهو أسلم عام حنين بعد بناء المسجد، فيحتمل أن ينسخ حديث طلق بحديثه لأن الظاهر أنه لم يسمع ما رواه إلا بعد