Skip to content

اللباب في فقه السنة والكتاب فرع (٢): بعض الأحاديث الموضوعة الواردة في سؤر السلم يحذر منها

اللباب في فقه السنة والكتاب

محمد صبحي حلاق

Printed page ٥١

فروع تتعلق بالباب الثالث: باب: السؤرِ والعَرَقِ

*

فرع: يُطلق اسمُ المشركين على أهل الكتاب وغيرهم:

إن الشرك المطلقَ في القرآن لا يدخلُ فيه أهلُ الكتاب، وإنما يدخلُون في الشرك المقيَّد، قال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١]. فجعلَ المشركين قسمًا غير أهل الكتابِ.

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧]. فجعلهم قِسْمًا غيرَهم.

فأما دخولُهم في المقيد ففي قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١].

فوصفهم بأنهم مشركون.

وسبب هذا أن أصلَ دينهم الذي أنزل اللّه به الكتب، وأرسلَ به الرسلَ ليس فيه شركٌ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].

وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥].

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].

ولكنهم بدَّلُوا وغيَّروا، فابْتَدَعُوا من الشرك ما لم يُنَزِّلْ بِهِ اللهُ سلطانًا، فصار فيهم شركٌ باعتبار ما ابتدعُوا لا باعتبارِ أصل الدين (١).

فرع (٢): بعض الأحاديث الموضوعة الواردةِ في سؤر السلم يُحذرْ منها:

١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مِنَ التواضع أن يشربَ