اللباب في فقه السنة والكتاب
ولحديث أبى هريرة ﵁ قال: زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى وأبكى من حَوْلَهُ فقال: "استأذنت ربي في أن أستغْفِر لها فلم يُؤذَنَ لي، واستأذَنتُهُ في أن أزور قبرها فأُذِنَ لي، فزوروا القبور، فإنها تُذكِّرُ الموت"، وهو حديث صحيح (١).
والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور لوجوه:
١ - لعموم قوله ﷺ: "فزُورُوا القبور"، فيدخل فيه النساء.
٢ - لمشاركة النساء الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور: "فإنها تذكر الموت".
٣ - لحديث عائشة ﵂ قالت: قلتُ: كيف أقول لهم - أي لأهل القبور - يا رسولَ اللّه؟ قال ﷺ: "قولي: السلامُ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللّهُ المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون"، وهو حديث صحيح (٢).
٤ - لحديث عبد اللّه بن أبي مليكة أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: أليس كان رسول اللّه ﷺ نهى عن زيارة القبور؟ قالت: "نعم، كان نهى، ثم أمر بزيارتها"، وهو حديث صحيح (٣).
* ولا يجوز للنساء الصياح والتبرج، واتخاذ القبور مجالس للنزهة" لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ: "لعنَ زوَّاراتِ القبور"، وهو حديث حسن (٤).
* ويجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام فقط؛ لحديث أبي هريرة ﵁ الصحيح المتقدم (٥).
* يسن لزائر القبور أن يدعو بأدعية مأثورة، كما ورد في الفقرة (٤٤)، والفقرة (٣ - ٥٥) من هذا الباب.
٥٦ - يقف الزائِرُ مُسْتقْبلًا للقبلة:
عن البراء بن عازب ﵁ قال: "خرجنا مع رسول اللّه ﷺ في جنازة رجل من