Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥٦

قوله: ﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾ أولياء الشيطان كل مجرم وفاسق وملحد وكافر، هؤلاء هم أولياء الشيطان، كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المجادلة: ١٩] فكل كافر ملحد فاجر فهو من أولياء الشيطان.

وقوله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ أي: لا يؤثر فيكم تخويفه فتخافوا منهم، فيؤثروا عليكم بهذا في ترك الجهاد. ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: فلا تتأثروا بهم وجاهدوا.

﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: (إن) شرطية، ولعلماء العربية في مثل هذه الجملة وجهان:

الوجه الأول: أنها جملة شرطية لا تحتاج إلى جواب؛ لأنه مفهوم مما سبق، وهذا اختيار ابن القيم ﵀.

الوجه الثاني: أنها تحتاج إلى جواب، وأن جوابها محذوف معلوم مما سبق أي: فلا تخافوهم إن كنتم مؤمنين فلا تخافوهم.

من فوائد الآية الكريمة:

١ - بيان شدة عداوة الشيطان لبني آدم حيث يرعبهم ويخوفهم بأوليائه.

٢ - أن الشيطان يدافع عن أوليائه بل يهاجم بهم؛ لقوله: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي: يخوفكم أولياءه.

٣ - أنه يجب على المؤمن أن لا يخاف من أولياء الشيطان؛ لقوله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

فإن قال قائل: الخوف أمر طبيعي يعتري الإنسان عندما يرى ما يخافه أو يسمع به ولا يستطيع مدافعته، فالجواب عن ذلك أن يقال: بل يستطيع مدافعته بأن يشق طريقه الذي أوجب الله عليه