Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥٧

ولا يهتم بأحد، وإلا فمن المعلوم أن طبيعة الإنسان الخوف مما يكره، لكن نقول: امضِ لسبيلك ولا تلتفت، فقوله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ أي: لا يؤثر خوفهم فيكم شيئًا ﴿وَخَافُونِ﴾ لأنكم إن تركتم الجهاد عذبتكم.

٤ - أنه كلما قوي إيمان الإنسان بالله قوي خوفه منه؛ لقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

٥ - أيضًا أنه كلما قوي الإيمان بالله قوي الخوف منه، وضعف الخوف من أولياء الشيطان؛ لقوله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

ثم اعلم أن العلماء ﵏ قالوا: إن الخوف ينقسم إلى أقسام:

الأول: خوف العبادة، وهو خوف السر الذي يخاف فيه الإنسان شيئًا خفيًا؛ كخوفه من الولي الميت أو من الشيطان أو ما أشبه ذلك، وهذا عبادة ولا يجوز إلا لله ﷿.

الثاني: خوف طبيعي يعتري الإنسان بسبب وجود ما يخاف منه، وهذا لا يلام عليه العبد إلا أن يكون سببًا في ترك واجب أو وقوع في محرم، وإلا: فإن العبد لا يلام عليه وقد وقع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال الله عن موسى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ١٨]، وقال ﷾ يخاطب موسى حينما ألقى عصاه فإذا هي حية تسعى: ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ﴾ [طه: ٢١]، وقال عن موسى حينما اجتمع السحرة له قال: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: ٦٧]، وقال عن إبراهيم لما جاءته الملائكة ولم يأكلوا: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ