Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران الآية (١٩٣)

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٥٢

• ثم قال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٣]:

نقول في: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا﴾ مثل ما قلنا في: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ﴾ أو ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ أي: أنها منادى حذف منها "ياء النداء".

﴿إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾:

سمعوا مناديًا ينادي للإيمان، جملة (ينادي للإيمان) صفة لقوله: (مناديًا) لكن فائدتها أنها بيَّنت ماذا ينادي له؛ وذلك أن المنادى قد ينادي لكذا ولكذا، فبيّنت ماذا ينادي له. فهي إذن صفة لـ"مناديًا".

وقوله: ﴿أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾:

"أن" هذه تفسيرية، لأنها جاءت بعد جملة تتضمن معنى القول دون حروفه، وكل "أَنْ" تقع بعد جملة تتضمن معنى القول دون حروفه فإنها تسمى تفسيرية، فهي بمعنى "أي" ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] يعني: "أي اصنع الفلك". "فأَنْ" هنا تفسيرية.

وقوله: ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾:

"الفاء" هذه عاطفة ولكنها تفيد السببية؛ لأنها عطفت جملة على جملة.

وقوله: ﴿سَيِّئَاتِنَا﴾: بالكسر مع أنه مفعول به؛ لأنها "جمع مؤنث سالم".