Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

Printed page: 1/ 497

Text

• ثم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. (من) شرطية، و ﴿يَبْتَغِ﴾ مكسورة، مجزومة بحذف حرف الياء؛ لأن أصلها (يبتغي). وقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾: ﴿غَيْرَ﴾: مفعول يبتغِ، و ﴿دِينًا﴾: يصح أن تكون مفعولًا ثانيًا، أي: (من يطلبه دينًا)، أو تكون تمييزًا (لغير) المبهمة؛ لأن (غير) اسم مبهم. و (يبتغي): بمعنى يطلب. وقوله: ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ المراد بالإسلام هنا: الإسلام الخاص وهو الذي جاء به محمد ﷺ، وإن كان الإسلام في الأصل يُطلق على: الاستسلام لله في كل زمانٍ ومكان، وكما ذُكِر عن الأنبياء السابقين أنهم يُطلقون الإسلام: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤]، والآيات في هذا كثيرة، أن الرسل وأتباعهم مسلمون، ولكن هذا هو الإسلام العام، أما بعد بعثة الرسول ﷺ، فكل ما يُسمَّى إسلامًا فهو ما جاء به الرسول ﷺ فقط. إذن ﴿غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ أي: غير شريعة محمد ﷺ؛ لأننا نقول: المراد بالإسلام هنا الإسلام الخاص الذي هو شريعة محمد ﷺ. ﴿دِينًا﴾: أي عملًا يَدين به الله، ويرجو أن يُدان به بالثواب من عند الله؛ لأن الدين يُطلق على الجزاء والعمل. ففي قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون] المراد به العمل، وفي قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار: ١٧، ١٨] المراد به الجزاء، وفي قوله هنا: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ المراد به العمل.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: آل عمران» (١/ ٤٩٧)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: آل عمران، ج ١، ص ٤٩٧.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: آل عمران. ١٤٢١هـ، ج ١، ص ٤٩٧.

Go to a printed page