تفسير العثيمين: آل عمران
إياهم من النار ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا﴾؛ لأنه من المعروف في اللغة العربية أن "الفاء" تدل على تفرع ما بعدها على ما قبلها.
٢٣ - إثبات النار وهي دار المجرمين والعصاة والظالمين والكفرة؛ لقوله: ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
٢٤ - في الآية الكريمة كلمتان لا يجوز فصل إحداهما عن الأخرى، وهي قوله: ﴿مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ فلو قلت: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا﴾ وسكتَّ أوهم معنىً فاسدًا، ولهذا يجب الوصل ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾. وهذا مثل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] لابد أن تصل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] لو قلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] فقط لفسد المعنى.
ومثل: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤، ٥] لابد أن تصل فتقول: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، وذلك لأنك لو سكت لأوهم أن الوعيد لمن يصلي.
* * *
• ثم قال الله ﷿: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [آل عمران: ١٩٢]:
هذه الآية كالتعليل للدعاء السابق ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾؛ لأن من أدخلته النار فقد أخزيته.
﴿رَبَّنَا﴾ هذه منادى حذفت منها "ياء النداء"، والتقدير: "يا ربنا".
﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ﴾: