تفسير العثيمين: آل عمران
السير في الأرض التي أُهلك أهلها هل هو من الأمور المطلوبة؟
نقول: نعم، إذا كان المقصود بهذا الاتعاظ، أما إذا كان المقصود بهذا التفرج على قوة القوم، وما أشبه ذلك، فإنه لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ لما مرَّ بديار ثمود في ذهابه إلى تبوك مرَّ مسرعًا مقنعًا رأسه ﵊ خائفًا، وقال ﵊: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين, فإن لم تكونوا باكين, فلا تدخلوا عليهم" (١). وهذا خلاف ما يفعله بعض الناس الذين ماتت قلوبهم، يذهبون إلى ديار ثمود من أجل الاطلاع على مآثرهم وآثارهم وقدرتهم, فهذا لا شك أنه حرام؛ لأن الرسول ﷺ نهى عنه، فقال: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم".
٥ - أن عاقبة المكذب لله ورسله وخيمة؛ لقوله: ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾.
* * *
• ثم قال تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٨]:
﴿هَذَا﴾ المشار إليه هل هو القرآن أو ما ذكر من قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] إلى آخر الآية؟