تفسير العثيمين: آل عمران
Text
وليعلم أن "الحقوق" نوعان:
(حق لله ﷿ فهو مبني على المسامحة وعلى العفو والإحسان.
(وحق للخلق) بالاعتداء عليهم وعلى أعراضهم، فهذا لا يغفره الله ﷿، بل قد قال النبي ﵊ حين بعث معاذًا إلى اليمن قال: "إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" (١).
فالمظلوم يلجأ إلى الله ﷿، فإذا لجأ إلى ربِّه فهو سيلجأ بصدق لأنه قد ضيم من الخلق، فإذا رجع إلى الله ﷿ بهذا الصدق فإن الله ﷾ يجيب دعوته، يقول ﷿: "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين" (٢)، فلذلك يجب على الإنسان أن يحذر من ظلم نفسه بحق الله ﷿، ومن ظلم غيره بالعدوان عليه بالقول أو الفعل، فإن الدنيا لن تدوم، لابد لها من زوال، ولابد من رجوع إلى الله ﷿.
* * *
• ثم قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]:
Editor's footnotes
(١) رواه البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم، رقم (٢٤٤٨). ورواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم (١٩).
(٢) رواه الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها، رقم (٢٥٢٥). ورواه ابن ماجه، كتاب الصيام، باب في الصائم لا تُرد دعوته، رقم (١٧٥٢).