Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٢٩

من فوائد الآية الكريمة:

١ - أن الله ﷾ قد يبتلي المؤمن من أجل تمحيصه، وقد ذكرنا أن التمحيص من وجهين:

الوجه الأول: بيان منْ إيمانه صادق يصبر على الضراء، ومَنْ إيمانه مهتز لا يصبر.

الوجه الثاني: أن هذه المصائب فيها تمحيص للمؤمنين بتكفير السيئات.

٢ - محق الكافرين، فيستفاد من هذا فائدة وهي أن النعمة قد تكون سببًا للنقمة، فإن انتصار الكفار يوجب فرحهم وبطرهم حتى إذا بطروا محقوا.

٣ - أن الكافر مآله المحق؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾، وهذا كقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٢١] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١] وأمثال ذلك كثير.

٤ - أن الله ﷾ له التدبير الكامل في عباده؛ لقوله: ﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾ فإن هذا الفعل كان فيه خير للمؤمنين وشر للكافرين.

* * *

• ثم قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]:

﴿أم﴾ هنا منقطعة، فتكون بمعنى (بل) وهمزة الاستفهام، أي: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة، وقولنا منقطعة احترازًا من المتصلة، فما هو الفرق بين المتصلة والمنفصلة؟ .

المنقطعة بمعنى (بل)، والهمزة المتصلة بمعنى (أو). و (أم) المتصلة يذكر معها المعادل، و (أم) المنقطعة ليس لها معادل،