Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٣٠

الفرق إذن يتضح بالمثال؛ إذا قلت: قال الله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦] متصلة لأنها ذكر فيها المعادل، ولأنها بمعنى (أو).

وإذا قلت: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] فهي منقطعة بمعنى (بل)، لأن أمر أحلامهم -يعني عقولهم- بهذا ليس معادلًا لكونهم طغاة، بل قال: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم لم تأمرهم؟ الجواب: لم تأمرهم، ولكنهم قوم طاغون، هنا ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ منقطعة لأنه لم يذكر المعادل، ولأنها بمعنى بل والهمزة.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ أي أظننتم أن تدخلوا الجنة، والاستفهام هنا للتوبيخ، يعني: هل تظنون أن تدخلوا الجنة بلا اختبار، ولهذا قال: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾، (الجنة) هي مأوى المتقين ودار الخلد جعلنا الله وإياكم من أهلها.

﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ الله﴾ (لمَّا) هنا جازمة، والدليل على جزمها أن الفعل جزم بعدها، لكن لما كان ما بعده ساكنًا كسر؛ لأنه على القاعدة التي أشار إليها ابن مالك في الكافية:

إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق ... وإن يكن لَيْنًا فحذفه استحق

وقوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا﴾: الواو هنا حالية يعني والحال أن الله لا يعلم الذين جاهدوا منكم. و (لما) تأتي على أربعة أوجه في اللغة العربية وقد ذكرناها فيما سبق، وهي هنا حرف نفي وجزم، ويفرق بينها وبين (لم) بأن مدخولها يترقب الحصول كقوله تعالى: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص: ٨] أي لم