تفسير العثيمين: آل عمران
١٩ - إثبات علم الله بما في القلوب؛ لقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
ويتفرع على هذه الفائدة: التحذير من إضمار ما لا يرضى به الله؛ لأنك إذا أضمرت ما لم يرض به الله فسوف يحاسبك عليه وإن كان لا يبدو للناس، فعلى المرء أن يحاسب نفسه دائمًا وينظر ما في قلبه، هل في قلبه الخير وإرادة ما يرضي الله أو أن الأمر بالعكس؟ فليصحح الوضع.
* * *
• قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥].
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ﴾ هذه جملة مؤكدة بـ (إنّ)، و (الذين) اسمها، وقوله: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ جملة خبر إن.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾:
جملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات. وهي: القسَم، واللام، وقد.
يقول الله ﷿ خبرًا عن هؤلاء الذين تولوا يوم أحد وانهزموا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾:
الجمعان: مثنى جمع، والمراد بهم جمع الرسول ﷺ وجمع الكفار، المسلمون بقيادة الرسول ﷺ، والكفار بقيادة أبي سفيان.
يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ﴾:
تولوا: يعني أدبروا وهربوا وهم أكثر الجيش حتى إنه لم يبق مع النبي ﷺ إلا نحو ثلاثة عشر رجلًا منهم أبو بكر وعمر وعلي