Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٥٨

وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ [هود: ٧٠]، والآيات في هذا كثيرة، فالخوف الطبيعي من طبيعة الإنسان ولا يلام عليه العبد إلا إذا تضمن ترك واجب أو فعل محرم.

الثالث: خوف الجبناء، وهذا هو السيئ فالجبان يخاف من كل شيء حتى لو حركت الريح سَعْفَةً لقال: هذا صوت مدافع لأنه جبان، ولهذا لا يأتيه النوم كما قال الله تعالى فيما سبق: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: ١٥٤]، هذا القسم الثالث يجب على المؤمن أن يطارده ما أمكن؛ لأن المؤمن ليس بجبان، المؤمن قوي، ومن أكبر أسباب دفعه أن يذكر الإنسان ربه ﷿، فإنه بذكر الله تطمئن القلوب، وتزول الكروب، وينشرح صدر المرء، ويزول عنه الخوف والرعب والذعر. فهذه أقسام الخوف: خوف عبادة، وخوف طبيعة، وخوف جبن.

٦ - أن الخوف من الله هو من مقتضيات الإيمان ومستلزماته؛ لقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

* * *

• ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٦].

في قوله: ﴿يَحْزُنْكَ﴾ قراءتان: القراءة الأولى (يَحْزنُك) من الثلاثي (حَزَنَ) والقراءة الثانية (يُحزِنك) من الرباعي (أحزنه).

﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ أي: يدخلون فيه بسرعة. وذلك أنه من المعلوم أن المسارعة تتعدى بـ"إلى" كما في قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: