تفسير العثيمين: آل عمران
نظائر، مثل قول مريم: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣]. والمعنى: يا ليتني مت قبل المصاب، وكذلك قول يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١].
١١ - الثناء على أهل البر والإحسان؛ لقوله: ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾.
* * *
• ثم قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤]:
انظر إلى التكرار في قوله: "ربنا"، لأنهم يتلذذون بهذا التعبير أن يكون الله ربهم، وإذا كان الله ربهم فهم عبيده، وتلذذ الإنسان بعبوديته لله ﷿ دليل على كمال إيمانه؛ لأنه كلما كان الإنسان أذل لله كان أكمل إيمانًا، ولهذا يكررون "ربنا" تلذذًا بهذا الاسم الكريم.
وقوله: ﴿وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا﴾.
آتنا: بمعنى أعطنا، بخلاف ائتنا: بمعنى جئنا، آتِ بمعنى أعطِ، وأتى بمعنى جاء.
والمصدر من آتى: إيتاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: ٩٠]. أما المصدر من أتى فهو إتيان.
يقول: ﴿وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾:
"ما": هذه موصولة ومحلها من الإعراب مفعول ثانٍ لآتِ، لأن "آتِ" تنصب مفعولين وهي من أخوات أعطى، بمعنى ليس أصلهما من المبتدأ والخبر، فالذي ينصب مفعولين ينظر فيه: إن