تفسير العثيمين: آل عمران
وصدق الرسول ﵊ فإن هذا هو الخوف، وانظروا الآن لمَّا فُتِحت الدنيا على الناس حصل الهلاك، بل حتى الذين لم تُفتح عليهم إذا سمعوا من فُتحت عليهم هلكوا.
* * *
• قال تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]:
قوله: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾: هذه الجملة مؤكَّدة كما هو معلوم بثلاثة مؤكدات:
لام التوكيد، واللام، والقسم المقدر؛ لأن اللام هذه موطأة للقسم أي (والله لتبلون).
والابتلاء: الاختبار، والله سبحانه أحيانًا يختبر بخير وأحيانًا يختبر بِشَرِّ كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، وكما قال تعالى عن سليمان: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠]، وذلك أن الإنسان دائر بين حالين إما شيء يسر به ويفرح به، فهذا وظيفته الشكر، وإما شيء يسوؤه ويحزنه فهذا وظيفته الصبر، ولهذا قال النبي ﵊: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له" وقال: "ذلك لا يكون إلا للمؤمن" (١).